عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

225

اللباب في علوم الكتاب

تقدم في نظيره « 1 » ، والظاهر أن الضميرين في « لهم » و « ذرّيّتهم » لشيء واحد « 2 » . ويراد بالذرية آباؤهم المحمولين في سفينة نوح - عليه ( الصلاة و ) السلام - أو يكون الضميران مختلفين أي ذرية القرون الماضية « 3 » . ووجه الامتنان عليهم أنهم في ذلك مثل الذرية من حيث إنهم ينتفعون بها كانتفاع أولئك . وقوله « ما يركبون » هذا يحتمل أن يكون من جنس الفلك إن أريد بالفلك سفينة نوح - عليه ( الصلاة و ) السلام - خاصة وأن يكون من جنس آخر كالإبل ونحوه ولهذا سمتها العرب سفن البرّ فقوله : « مِنْ مِثْلِهِ » أي من مثل الفلك أو من مثل ما ذكر من خلق الأزواج ، ( في قوله « 4 » « وآخر من شكله أزواج » ) « 5 » . والضمير في « لهم » يحتمل أن يكون عائدا إلى الذرية أي حملنا ذريتهم وخلقنا للمحمولين ما يركبون ، ويحتمل أن يعود إلى العباد الذين عاد إليهم قوله : « وَآيَةٌ لَهُمْ » . وهو الظاهر لعود الضمائر إلى شيء واحد « 6 » . و « من » يحتمل أن تكون صلة أي خلقنا لهم مثله « 7 » ، وأن تكون للبيان ؛ لأن المخلوق كان أشياء . وقال من مثل الفلك للبيان « 8 » . وتقدم اشتقاق الذّرّيّة في البقرة « 9 » ، واختلاف القراء فيها في الأعراف « 10 » . فصل [ في المراد بالآية : « وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ » ] قال المفسرون : المراد بالذّرّية « 11 » الآباء والأجداد واسم الذرية يقع على الآباء كما يقع على الأولاد أي حملنا آباءكم في الفلك ، والألف واللام للتعريف أي فلك نوح وهو مذكور في قوله : وَاصْنَعِ الْفُلْكَ [ هود : 37 ] وهو معلوم عند العرب . وقال الأكثرون « 12 » : الذرية لا تطلق إلا على الولد . وعلى هذا فالمراد إما أن يكون الفلك

--> ( 1 ) التبيان له 1083 . ( 2 ) الدر المصون 4 / 520 . ( 3 ) البحر المحيط 7 / 338 والجامع لأحكام القرآن 15 / 34 والدر المصون 4 / 520 . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » . ( 5 ) انظر السابق . ( 6 ) قاله الإمام الفخر الرازي 26 / 79 . ( 7 ) وهذا رأي الأخفش وسيبويه يقول : « من » لا يكون صلة إلا عند النفي تقول ما جاءني من أحد كما في قوله تعالى : وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ . نقلها الرازي في تفسيره . ( 8 ) قال بذلك الرّازي وانظر : التفسير الكبير له 26 / 81 . ( 9 ) عند الآية 266 : وَأَصابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ . وبين المؤلف هناك أن الكسر والفتح والضمّ على فاء الكلمة لغات واردة وأنها إما أن تكون من ذروت فتكون ذرية أصلها « ذرّيوة » أو ذريت أو من ذرأ اللّه الخلق أو من الذّرّ . اللباب ميكروفيلم . ( 10 ) عند قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ الآية 172 وذكر هناك أنّ ابن كثير وعاصما وحمزة والكسائيّ بالإفراد . والباقون بالجمع . وانظر : اللباب 3 / 174 ب . ( 11 ) الرازي 26 / 78 . ( 12 ) وقد اختاره الفراء في معاني القرآن فقال : « إنما يخاطب أهل مكة فجعل الذرية التي كانت مع نوح -